الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من دون الله ، بعد أن فقد زمام استقلال المؤمن الحق . أولئك الذين يعتقدون أن القوى العالمية الكبرى يمكن أن تكون ملجأ لهم في حياتهم ، وإن كانت كافرة بالله وجهنمية فهم من الناحية العملية الواقعية عبدة للأصنام ومشركين بالله عز وجل ، وينبغي محاججتهم ب‍ : هل خلقت لكم هذه المعبودات شيئا ؟ هل هي مصدر النعمة ؟ أهي مطلعة على شؤونكم الظاهرة والخفية ؟ وهل تعلم متى ستبعثون ؟ هل بيدها الثواب والعقاب ؟ وإن كانت الإجابة بالنفي ، فلم تعبدونها من دون الله ؟ ! وبعد هذه الاستدلالات الحية والواضحة على عدم صلاحية الأصنام يخلص القرآن إلى النتيجة المنطقية لما ذكر : إلهكم إله واحد . وبما أن العلاقة بين المبدأ والمعاد مترابطة ربطا لا انفصام فيه ، يضيف القرآن الكريم من غير فاصلة : فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ( 1 ) . فأدلة التوحيد والمعاد قائمة لمن أراد الحق وطلب الحقيقة ، إلا أن سبب عدم قبول الحق وإنكاره يرجع إلى حالة الاستكبار وعدم التسليم له ، ويصبح ملكة في وجود المنكرين خصوصا بعد أن يصل بهم الحال إلى إنكار الحقائق الحسية المتوفرة لديهم ، وعندها فلا ينفع معهم كلام حق أو دليل شاخص أو منطق سليم . فالأدلة الحية التي ذكرتها الآيات السابقة بعدم صلاحية الأصنام للعبادة كافية لكل ذي لب رشيد ، إلا أن هناك الكثير ممن لا يقبلها مع مالها من حقيقة

--> 1 - إن حرف الفاء في كلمة " فالذين " للتفريع كما هو معلوم ، فيكون المراد : إن إنكار القيامة فرع لإنكار المبدأ .